ابن كثير
232
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقوله ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ كقول نوح عليه السلام : في جواب الذين قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ، قال وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ [ الشعراء : 113 ] ، أي إنما حسابهم على اللّه عز وجل ، وليس عليّ من حسابهم من شيء ، كما أنه ليس عليهم من حسابي من شيء ، وقوله فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ أي إن فعلت هذا والحالة هذه . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا أسباط هو ابن محمد ، حدثني أشعث عن كردوس ، عن ابن مسعود : قال : مر الملأ من قريش على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده خباب وصهيب وبلال وعمار ، فقالوا : يا محمد ، أرضيت بهؤلاء فنزل فيهم القرآن وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ - إلى قوله - أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ . ورواه ابن جرير من طريق أشعث ، عن كردوس ، عن ابن مسعود ، قال : مرّ الملأ من قريش برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعنده صهيب وبلال وعمار وخباب وغيرهم ، من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء الذين منّ اللّه عليهم من بيننا ؟ أنحن نصير تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم فلعلك إن طردتهم أن نتبعك ، فنزلت هذه الآية وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ إلى آخر الآية « 2 » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، حدثنا أسباط بن نصر ، عن السدي عن أبي سعيد الأزدي - وكان قارئ الأزد - عن أبي الكنود ، عن خباب ، في قول اللّه عز وجل : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ قال جاء الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، فوجدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، مع صهيب وبلال وعمار وخباب ، قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين ، فلما رأوهم حول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حقروهم فأتوه فخلوا به وقالوا : إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت ، قال : « نعم » ، قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا ، قال : فدعا بصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية ، فنزل جبريل فقال وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الآية ، فرمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصحيفة من يده ، ثم دعانا فأتيناه . ورواه ابن جرير « 3 » من حديث أسباط به ، وهذا حديث غريب ، فإن هذه الآية مكية ،
--> ( 1 ) مسند أحمد 1 / 420 . ( 2 ) تفسير الطبري 5 / 199 . ( 3 ) تفسير الطبري 5 / 199 والحديث فيه أطول مما هو هنا .